السيد مهدي الصدر

135

أخلاق أهل البيت ( ع )

3 - إن حب البقاء في الدنيا ليس مذموماً مطلقاً ، وإنما يختلف بالغايات والأهداف ، فمن أحبّه لغاية سامية ، كالتزود من الطاعة ، واستكثار الحسنات ، فهو مستحسن . ومن أحبّه لغاية دنيئة ، كممارسة الآثام ، واقتراف الشهوات ، فذلك ذميم مقيت ، كما قال زين العابدين عليه السلام : « عَمّرني ما كان عمري بِذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك » . ونستخلص مما أسلفناه أنّ الدنيا المذمومة هي التي تخدع الانسان ، وتصرفه عن طاعة اللّه والتأهب للحياة الأخروية . ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والافلاس في الرجل مساوئ الاغترار بالدنيا : 1 - من أبرز مساوئ الغرور أنّه يلقي حجاباً حاجزاً بين العقل وواقع الانسان ، فلا يتبيّن آنذاك نقائصه ومساويه ، منجشع ، وحرص ، وتكالب على الحياة ، مما يسبب نقصه وذمّه . 2 - إن الغرور يُشقي أربابه ، ويدفعهم إلى معاناة الحياة ، ومصارعتها ، دون اقتناع بالكفاف ، أو نظر لزوالها المحتوم ، مما يُظنيهم ويُشقيهم ، كما صوره الخبر الآنف الذكر : « مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز ، كلما ازدادت على نفسها لفّاً ، كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غماً » . 3 - والغرور بعد هذا وذاك ، من أقوى الصوارف والملهيات عن التأهب للآخرة والتزود من الأعمال الصالحة ، الموجبة للسعادة الأخروية ، ونعيمها الخالد . وقال تعالى : « فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى ، وأمّا مَن خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى ، فإنّ الجنة هي المأوى » ( النازعات : 37 - 41 ) . علاج هذا الغرور : وهو كما يلي مجملاً :